ابن إدريس الحلي

176

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

عن فعل مباح ، فذهب هدراً ( 1 ) . وهكذا النار إذا أجّجها في ملكه فحملها الريح إلى ملك غيره فأتلفته فلا ضمان عليه ، لأنّها سراية عن مباح ( 2 ) . وأمّا إن أرسل الماء إلى ملكه ، وفرّط في حفاظه بأن توانى وهو يعلم أنّه يطفح إلى ملك غيره فأتلفه كان عليه الضمان ، لأنّها سراية عن فعل محظور ، وهكذا إن أجّج ناراً عظيمة في زرعه أو حطبه على سطحه ، وهو يعلم أنّه في العادة يصل إلى ملك غيره كان عليه الضمان ( 3 ) . فأمّا إن أرسل الماء في ملكه بقدر حاجته إليه ، وهو يعلم أنّ الماء ينزل إلى ملك غيره ، وأنّ للماء طريقاً إليه فعليه الضمان ، لأنّه إذا علم أنّه يجري إلى ملك غيره وأنّه لا حاجز يحجزه عنه ، فهو المرسل له ، وهكذا النار إذا طرحها في زرعه أو حطبه ، وهو يعلم أنّ زرعه أو حطبه متصل بزرع غيره أو حطب غيره ، وأنّ النار تأتي على ملكه وتتصل بملك غيره ، فعليه الضمان لأنّها سراية حصلت بفعله ( 4 ) . فإذا ادّعى داراً في يد رجل ، فاعترف له بدار مبهمة ، ثمّ مات المقرّ

--> ( 1 ) - المصدر السابق نفسه . ( 2 ) - قارن المبسوط 3 : 103 . ( 3 ) - المصدر السابق نفسه . ( 4 ) - المصدر السابق نفسه .